ما الجديد في 5G و6G؟ خارطة الطريق، الجدول الزمني وتأثير الأقمار الصناعية على الإنترنت المحمول
مقدمة: لماذا نتابع 5G-Advanced و6G الآن؟
التحولات التقنية في شبكات الهاتف المحمول لم تعد مجرد ترقيات سرعة—إنها تغييرات معمارية تؤثر على التغطية العالمية، تكامل الأقمار الصناعية، الذكاء الاصطناعي داخل الشبكة، وكفاءة الطاقة. هذا المقال يشرح باختصار أين وصلنا في 5G-Advanced (الذي تطور عبر إصدارات 18 و19 لدى 3GPP)، ماذا تعني محاولات دمج الشبكات غير الأرضية (NTN) للأجهزة النهائية، وما هي المؤشرات العملية لمسار 6G خلال السنوات القادمة.
نهدف لتقديم خارطة طريق واقعية للمشغلين، مصنعي الأجهزة، مطوري الخدمات، والمستخدمين المهتمين بكيف سيتحول الإنترنت المحمول في العقد القادم.
خارطة الطريق والجدول الزمني: من Rel‑18 إلى Rel‑19 ثم 6G
المنهجية الحالية في 3GPP تعالج 5G-Advanced عبر إصدارات متتالية: Release‑18 كان بداية علامة 5G‑Advanced، وRelease‑19 يمثل مرحلة متقدمة لتحسين الأداء، الاتساع، والقدرة على الدمج مع أنظمة الأقمار الصناعية. الجدول الزمني الرسمي لRel‑19 تضمن تجميد الوظائف المرحلي في 2025 وتم التخطيط لإصدار يمتد لنحو 18 شهرًا وفق وثائق 3GPP.
بالتوازي، تبدأ مناقشات 6G في مجموعات العمل وانتقالًا إلى Releases 20 و21 فيما يُتوقع أن تتوسع أدوار الذكاء الاصطناعي، الطيف الفائق (بما في ذلك طيف تحت التيرا هرتز لبعض الأبحاث)، ومعايير فيديو وكودِك محسّن لدعم المحتوى الغامر. الشركات والهيئات البحثية تشير إلى أن أعمال المعيارية المكثفة لــ6G ستتصاعد خلال منتصف أواخر العقد الجاري.
- المدى الزمني الواقعي: تحسينات 5G-Advanced مستمرة عملياً عبر 2024–2026 مع Rel‑19 إكمال مخرجات معيارية مهمة في 2025.
- بداية معيارية 6G: نقاشات ومعاملات البحث القياسية تتسارع من 2025 فصاعدًا، مع توقعات بحلول واعتماد تقني تجاري مبكر بين 2028–2030 لكن هذا يعتمد على توافق دولي وتجارب ميدانية إضافية.
دمج الأقمار الصناعية (NTN) وتأثيره العملي على الإنترنت المحمول
إحدى أهم الاتجاهات في 5G-Advanced هي دعم الشبكات غير الأرضية (NTN) بطريقة معيارية تسمح لتجهيزات 5G بالتواصل عبر أقمار صناعية LEO/MEO/GEO دون معدات استقبال خاصة للمستخدم النهائي، مما يمكّن تغطية حقيقية عالمية وخدمات متواصلة عبر المناطق النائية. مواصفات 3GPP توضح متطلبات للدعم المسنن لتداخل شبكات الأقمار الصناعية مع الشبكات الأرضية وتقنيات التخزين المؤقت والبث واسع النطاق.
خلال 2025 شهدنا تجارب ناجحة وأدلة تجريبية على الربط القياسي بين أجهزة 5G وأقمار LEO: تجارب مميزة أعلنتها مجموعات منها تعاون ESA وMediaTek وEutelsat مع OneWeb وكذلك تعاونات Ericsson وQualcomm وThales والتي أثبتت إمكانيات مكالمات 5G عبر قنوات محاكية للأقمار وتحديّات مثل تأخر الإشارة وتأثير دوبلر ومعايير الانتقال بين الأقمار. هذه التجارب تمهّد لإطلاق تجاري تدريجي لخدمات NTN مدمجة مع شبكات المشغلين.
النتائج العملية للمستخدمين والمشغلين تشمل:
- تغطية أوسع—إنترنت محمول في أماكن لم يكن فيها تغطية جوية سابقة.
- خدمات طوارئ ومؤسساتية أكثر موثوقية وخيارات موازية للتوافر.
- متطلبات جديدة للأجهزة (لتعامل مع Doppler وتأخيرات أكبر) واشتراكات تجارية مشتركة بين مشغلي أرضي وأقمار صناعية.
ماذا يعني هذا للمستخدمين والمشغلين والمصنعين؟ توصيات وخلاصة
التحول نحو 5G-Advanced المدمج مع NTN ثم الانتقال التدريجي نحو خدمات 6G سيجلب فوائد ملموسة—تحسين تغطية الإنترنت، قدرات جديدة للواقع الغامر، وأتمتة واعتماد أوسع للذكاء الاصطناعي داخل الشبكات. لكن الطريق يتطلب:
- استثمارات بنى تحتية هجينة: مشغلو الاتصالات بحاجة للتخطيط لشبكات قادرة على التنسيق بين المحطات الأرضية ومنصات الأقمار الصناعية.
- أجهزة وبرمجيات متوافقة: المصنّعون مطالبون بتحديث رقائق الأجهزة (chipsets) ودعم بروتوكولات NTN ومعايير Rel‑19 وما بعدها.
- سياسات طيف وأمنية واضحة: التنسيق الدولي لإدارة الطيف والتعامل مع المخاطر السيبرانية ومعالجة خصوصية البيانات عبر شبكات متعددة الطبقات أمر حاسم.
توصيتي العملية لجهات مختلفة:
- للمستخدمين: تابع عروض المشغلين المحلية لتجارب NTN وميزانيات باقات عالمية جديدة قبل استثمار في أجهزة متقدمة.
- للمشغلين: ابدأ بنماذج أعمال مختبرية مع شركاء فضاء وموردي البنية لتقييم الجدوى الاقتصادية والتشغيلية.
- للمطوّرين والشركات الناشئة: ركّز على خدمات تتحمل تأخر الشبكة وتحسن تجربة المستخدم عبر التخزين المؤقت، واجهات ذكية تعتمد على AI، وتقنيات ضغط فيديو محسّنة لدرجات اتصال متغيرة.
الخلاصة: ما يحدث الآن ليس مجرد نقطة وصول أسرع للموبايل، بل هو تحول نحو نموذج اتصالات هجين يعطي الإنترنت المحمول إمكانية التواجد في أي مكان. التوقيت التجاري الواسع ل6G لا يزال مرتبطًا بتوافق معياري، تجارب ميدانية ناجحة، وتبني صناعي على مدى السنوات القادمة (توقعات عملية تشير إلى فترة الاختبار والتبني المكثف بين أواخر العقد الحالي وبداية العقد القادم).